عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
678
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وكان بخراسان مع سلمة بن زياد يكرمه وهو يتجنّى عليه ، ثمّ فارقه وصحب غيره فلم يحمد . . فعاد إليه وقال [ من الطّويل ] : عتبت على سلم فلمّا فقدته * وصاحبت أقواما . . بكيت على سلم رجعت إليه بعد تجريب غيره * فكان كبرء بعد طول من السّقم وقال زياد ابن منقذ العدوي التميمي من قصيدة جزلة أنشأها بصنعاء يتشوق فيها إلى وطنه ببطن الرّمّة - وهو واد بنجد [ في « ديوان الحماسة » 2 / 153 من البسيط ] : لم ألق بعدهم حيّا فأخبرهم * إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم وقال أبو العتاهية [ في « ديوانه » 18 من الطّويل ] : جزى اللّه عنّي جعفرا بوفائه * وأضعف إضعافا له بوفائه بلوت رجالا بعده في إخائهم * فما ازددت إلّا رغبة في إخائه وقال أحمد بن أبي طاهر [ من الوافر ] : بلوت النّاس في شرق وغرب * وميّزت الكرام من اللّئام فردّني الزّمان إلى ابن يحيى * عليّ بعد تجريب الأنام فإن نجح العرب حسبما يتبجّحون في هذه الأيّام . . فبها ونعمت ؛ لأنّها أمنيّة كلّ مؤمن ، وإلّا . . فما أخذوا إلّا يوم الثّور الأبيض « 1 » ؛ أي يوم نهض المنقذ ، وكانت نهضته فاتحة هزائم الأتراك الّتي اهتزّت لها منابر الدّنيا بالدّعاء لهم عدّة قرون .
--> ( 1 ) يوم الثور الأبيض ؛ مأخوذ من المثل : ( إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض ) قال الميداني في « مجمع الأمثال » ( 1 / 25 ) : ( يروى أن أمير المؤمنين عليا رضي اللّه تعالى عنه قال : إنما مثلي ومثل عثمان كمثل أثوار ثلاثة كن في أجمة ؛ أبيض وأسود وأحمر ، ومعهنّ فيها أسد ، فكان لا يقدر منهن على شيء ؛ لاجتماعهنّ عليه ، فقال للثور الأسود والأحمر : لا يدلّ علينا في أجمتنا . . إلا الثور الأبيض ؛ فإن لونه مشهور ، ولوني على لونكما . . فلو تركتماني آكله . . صفت لنا الأجمة ، فقالا : دونك فكله ، فأكله ، ثم قال للأحمر : لوني على لونك . . فدعني آكل الأسود لتصفو لنا الأجمة ، فقال : دونك فكله ، فأكله ، ثم قال للأحمر : إني آكلك لا محالة ، فقال : دعني أنادي ثلاثا ، فقال : افعل ، فنادى : ألا إني أكلت يوم أكل الثور الأبيض . ثم قال علي رضي اللّه عنه : « ألا إني وهنت يوم قتل عثمان » يرفع بها صوته ) .